الصفحة 6 من 169

وهذا واقع، وقد ذكر الخطيب البغدادي بإسناده في كتاب الجامع في بيان أدب السامع، ذكر حكاية عن أحد رواة الأحاديث، لأنه طلب العلم وحرص على لقاء الشيوخ وأخذ عنهم، لكنه لم يحفظ مرت عليه الأيام ولم يحفظ، لم يفهم ومضى الوقت وهو على هذا، فظن أنه لا يصلح للعلم، فترك العلم فبينما هو يسير مرةً، إذا بماء يتقطر على صخرة، وهذا الماء قد أثر في هذا الصخرة فحفر فيها حفرة، نظر متأملًا فقال: هذا الماء على لطافته أثر في هذا الصخر على كثافته؟ فليس العلم بألطف من الماء -يعني بأخف من الماء- وليس قلبي وعقلي بأكثف من الصخر. ورجع يطلب العلم من جديد، وحصّل وأصبح من رواة الحديث الذين لهم شهرة. إذًا فالعلم ينبغي، بل يجب أن يكون على أصوله خطوة فخطوة، ومن بدأ بالأهم ثم أعقبه بالمهم، فإنه يُحصِّل -إن شاء الله-تعالى-.

نبدأ بثلاثة الأصول، نفعني الله -جل وعلا- وإياكم بها. نعم، إقرأ:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال الإمام العالم العامل المجاهد، شيخ الإسلام والمسلمين، مجدد الدعوة والدين، الإمام محمد بن عبد الوهاب: بسم الله الرحمن الرحيم، اعلم رحمك الله أنه يجب علينا تعلم أربع مسائل: الأولى: العلم وهو معرفة الله ومعرفة نبيه ومعرفة دينه الإسلام بالأدلة. الثانية: العمل به. الثالثة: الدعوة إليه. الرابعة: الصبر على الأذى فيه. والدليل قوله- تعالى:- بسم الله الرحمن الرحيم {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} قال الشافعي -رحمه الله-تعالى-: لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم. وقال البخاري -رحمه الله-تعالى- باب العلم قبل القول والعمل والدليل قوله -تعالى-: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} ، فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت