الحمد لله رب العالمين، قال الشيخ -رحمه الله-تعالى- في أول هذه الرسالة: اعلم رحمك الله، أو اعلم رحمني الله وإياك. وهذا فيه التلطف وفيه التنبيه إلى أن مبنى هذا العلم على التلطف، وعلى الرحمة بالمتعلمين، لأنه دعى له بالرحمة وكان العلماء يروون ويرُوون لمن بعدهم فيمن طلب الإجازة بالحديث، رواية حديث الراحمون يرحمهم الرحمن، وهذا الحديث هو المعروف عند أهل العلم بالحديث بالمسلسل بالأولية، لم؟ لأن كل راوٍ يقول لمن بعده، وهو أول حديثٍ سمعته منه. فعلماء الحديث يروون هذا الحديث لتلامذتهم، ويكون أول حديثٍ، فيما يروون ألا وهو حديث الراحمون يرحمهم الرحمن، ففي الإجازات ترى أن كل شيخ يقول عن شيخه: حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه. إلى أن يصل إلى منتهاه قال رسول الله - - - (( الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ). قال العلماء: سبب ذلك أن مبنى هذا العلم الرحمة، ونتيجته الرحمة في الدنيا، وغايته الرحمة في الآخرة. لهذا الشيخ -رحمه الله- نبه على ذلك تنبيهًا لطيفًا دقيقًا حيث قال: اعلم رحمك الله. دعاء للمتعلم بالرحمة ذلك، لأن مبنى التعلم بين المعلم والمتعلم هو التراحم كلٌ بما يناسبه. يجب علينا تعلم أربع مسائل، الوجوب هاهنا المقصود به ما يشمل الوجوب العيني، والوجوب الكفائي، فأما بالنسبة للأول، ألا وهو العلم فما ذكره واجب علينا أن نتعلمه وجوبًا عينيًا، ألا وهو معرفة ثلاثة الأصول، معرفة العبد ربه، ومعرفة العبد دينه، ومعرفة العبد نبيه. هذا واجب فمثل هذا العلم لا ينفع فيه التقليد، واجب فيه أن يحصله العبد بدليله، والعبارة المشهورة عند أهل العلم أن التقليد لا ينفع في العقائد، بل لابد من معرفة المسائل التي يجب اعتقادها بدليلها، هذا الدليل أعم من كونه نصًا من القرآن أو من سنة، أومن قول صاحب أو من إجماع أو من قياس وسيأتي تفصيل الدليل -إن شاء الله-تعالى- في موضعه.