فكأن قائلًا قال: ما الدليل على أن هذه من العبادات التي من صرفها لغير الله -جل وعلا- كفر؟ فالدليل وهو يسوق الأدلة والأدلة على هذه المسألة على نوعين، الأول أن يستدل بدليل يثبت كون تلك المسألة من العبادة، يثبت كون الخوف من العبادة، يثبت كون الرجاء من العبادة، فإذا ثبت كونه من العبادة استدل بالأدلة السابقة كقوله: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا} ، وقوله (( الدعاء هو العبادة ) )، (( الدعاء مخ العبادة ) )، {الذين يستكبرون عن عبادتي} ونحوها من الأدلة العامة بأن من توجه بالعبادة لغير الله فهو مشرك. الدليل الأول إذًا يتركب من شيئين، النوع الأول متركب من شيئين، الأول أن يقام الدليل على أن هذه المسألة من العبادة، على أن الخوف من العبادة، على أن الرجاء من العبادة، فإذا استقام الدليل، والاستدلال على أن هذه المسألة من العبادة، استدللت بالأدلة العامة على أن من صرف شيئًا من العبادة لغير الله فهو مشرك، هذا نوع. النوع الثاني خاص وهو أن كل نوعٍ من تلك الأنواع له دليل خاص يثبت أن صرفه لغير الله -جل وعلا- شرك، وأنه يجب إفراد المولى -جل وعلا- بذلك النوع من أنواع العبادة. وهذا مما ينبغي أن يتنبه له طالب العلم في مقامات الإستدلال، لأن تنويع الإستدلال عند الإحتجاج على الخرافيين والقبوريين وأشباههم مما يقوي الحجة، تنوع الإستدلال مرة بأدلة مجملة، مرة بأدلة مفصلة، مرة بأدلة عامة، مرة بأدلة خاصة، حتى لا يتوهم أه ليس ثم إلا دليل واحد يمكن أن ينازع المستدل به الفهم، فإذا نوعتها صارت الحجة أقوى والبرهان أجلى. بدأ في ذكر هذه الأدلة بعضها من النوع الأول وبعضها من النوع الثاني، قال -رحمه الله-: دليل الخوف -يعني دليل كون الخوف عبادة قوله -تعالى-: {فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين} .