فإن الله-جل وعلا- له الملكوت كله وله الملك وهو على كل شيءٍ قدير بيده تصريف الأمر، يرسل ما يشاء من الخير ويمسك ما يشاء من الخير، يرسل المصائب، وكل ذلك بدون أسباب يعلمها العبد، وقد يكون لبعضها أسباب لكن هو في الجملة من دون أسباب يمكن للعبد أن يعلمها، يموت هذا ينقضي عمر ذاك هذا يموت صغيرًا، ذاك يموت كبيرًا، هذا يأتيه مرض وذاك يأتيه بلاء في ماله، ونحو ذلك الذي يفعل هذه الأشياء هو الله-جل وعلا- فيخاف من الله-جل وعلا- خوف السر أن يصيب العبد بشيء من العذاب في الدنيا أو في الآخرة، المشركون يخافون آلهتهم خوف السر أن يصيبهم ذلك الإله ذلك السيد ذلك الولي، أن يصيبهم بشيء كما يصيبهم الله-جل وعلا- بالأشياء فيقع في قلوبهم الخوف من تلك الآلهة من جنس الخوف الذي يكون من الله-جل وعلا-، يوضح ذلك أن عباد القبور وعباد الأضرحة وعباد الأولياء يخافون أشد الخوف من الولي أن يصيبهم بشيء إذا تنقص الولي أو إذا لم يقم بحقه، وقد حكيت لي في ذلك حكاية من أحد طلبة العلم أنه كان مجتازًا مرةً مع سائق سيارة أجرة ببلدة طنطا المعروفة في مصر التي فيها قبر البدوي، والبدوي عندهم معظمٌ وله من الأوصاف ما لله-جل وعلا-، يعني يعطونه من الأوصاف بعض ما لله-جل وعلا-، هم اجتازوا بالبلدة فأتي صغير متوسط في السن يسأله صدقةً، فأعطاه شيئًا فخلف له بالبدوي أن يعطيه أكثر وكان من العادة عندهم أن من حلف له بمثل ذلك فلا يمكن أن يعطي لأنه يخاف ألا يقيم لذلك الولي حقه، فقال هذا- وهو من طلبة العلم والمتحققين بالتوحيد-: فقال:- هات ما أعطيتك. فظن ذاك أنه يريد أن يعطيه زيادة فأخذ ما أعطاه وقال: لأنك أقسمت بالبدوي فلن أعطيك شيئًا لأن القسم بغير الله شرك. سائق الأجرة- هذا مثال للتواضع ليس من باب القصص، لكن يوضح المراد بخوف السر وضوحًا تامًا- سائق الأجرة علاه الخوف في وجهه ومضي سائقًا وهو يقول: استر، استر ..