الصفحة 60 من 169

فسأله ذاك قال: تخاطب من؟ قال: أنت أهنت البدوي، وأنا أخاطبه بأن يستر، فإننا نستحق مصيبة وسيرسل علينا البدوي مصيبة لأننا أهناه. وكان في قلبه خوف. بحيث إنه مشوا أكثر من مائة كيلو ولم يتكلم إلا باستر استر، يقول: فلما وصلنا سالمين معافين توجهت له فقلت: يا فلان أين ما زعمت؟ وأين ما ذكرت من أن هذا الإله الذي تألّهونه أنه سيفعل ويفعل؟ فتنفس الصعداء وقال: أصل السيد البدوي حليم. هذه الحالة هي حالة تعلق القلب بغير الله الذي يكون عند الخرافيين، خوفٌ من غير الله خوف السر، البدوي ميت في قبره يخشى أن يرسل إليه أحد يصدمه أو مصيبة في سيارته أو في نفسه، هذا هو خوف السر وهذا هو الذي جاء في مثل قول الله -جل وعلا-: {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا فأي الفرقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون} ، قال: {وكيف أخاف ما أشركتم} ،لأنهم يخافون آلهتهم هذا النوع من الخوف. ولهذا تجد القلب معلق، تجد قلوبهم معلق بآلهتهم لأنهم يخافونهم خوف السر وقال -جل وعلا- مخبرًا عن قول قوم هود، حيث قالوا لهود: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} ،فهم خانوا الآلهة عندهم أن الآلهة تصيب بسوء وكان الواجب علي حد زعمهم أن يخاف هذا من الآلهة أن تصيبه بسوء فقالوا له: {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء} ، يعني بمصيبة في نفسك إذا اختل عقلك أو اختلت جوارحك أو نحو ذلك. هذا النوع من الخوف هو الذي إذا صرف لغير الله -جل وعلا- فهو شرك أكبر، هناك أنواع من الخوف، خوف جائز وهو الخوف الطبيعي أن يخاف من الأسباب العادية التي جعل الله-جل وعلا- فيها ما يخاف ابن آدم منه، أن يخاف من النار أن تحرقه، يخاف من السبع أن يعدو عليه، من العقرب أن تلدغه، يخاف من ذي سلطان غشوم أن يعتدي عليه، ونحو ذلك هذا النوع خوف طبيعي من الأشياء لا ينقص الإيمان، لأنه مما جبل الله-جل وعلا- الخلق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت