الصفحة 61 من 169

هناك نوع، خوف محرم هذا القسم الثالث، لأن الخوف أربعة أقسام، قسم منه شركي شرك أكبر، وقسم من جائز، وقسم محرم وهو أن يخاف من الخلق في أداء واجب من واجبات الله، يخاف من الخلق في أداء الصلاة، يخاف إن قام للصلاة من مجلس يقطن كثيرون أن يعابه، فإذا خاف هذا الخوف يكون محرمًا، وفي مثله قوله-تعالي-: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} ، وفي قوله: {فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين} ، لأن الواجب أن يجاهدوا فإذا خافوهم عن أداء ذلك الواجب خوف ليس بمأذونٍ به في الشرع فإنما هو من توسل الشيطان كما قال: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياء} ، هذا النوع من الخوف محرم لا يجوز لأن فيه تفويت فريضة من فرائض من الله لأجل الخلق، خاف من غير الله لكن ليس خوف السر وإنما هو خوف ظاهر وهذا محرم من المحرمات. هذه أقسام ثلاثة مشهورة وبها تجمع مسائل أقسام الخوف، والشرك منه وما ليس بشركي منه، وهذه المسألة مما يكثر فيها إضطراب طلاب العلم، لأنهم ليس عندهم ضبط للخوف الذي يحصل به إن صرف لغير الله-جل وعلا- الشرك، الذي يوصف من قام به أنه مشرك، أي خوف؟ هو خوف السر ووضعه وضبط حاله هو ما ذكرته لك من قبل فكن من علي ذكر وبنية في فهمك لهذه المسألة العظيمة. الخوف عبادة قلبية موردها القلب قد يظهر أثره على الجوارح. قال بعد ذلك: ودليل الرجاء قوله -تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا} . الرجاء أيضًا عبادةٌ قلبية، حقيقتها الطمع في الحصول على شيءٍ مرجو، الرغبة في الحصول على شيءٍ، يرجوا أن يحصل على هذا الشيء، فإن كان الرجاء لشيءٍ ممن يملك ذلك الشيء فإن هذا رجاءٌ طبيعي، أرجو أن تحضر، لأنه يمكنك أن تحضر، أرجوك أن تفعل، يمكنك أن تفعل، فهذا الرجاء ليس هو رجاء العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت