هذا سؤال جيد وإن كان الجواب عليه قد يطول، لأن المسالة تحتاج إلى إيضاح وبسط، لكن ألخص الجواب بأن هذا الكتاب ليس للشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله-تعالى-، وإنما الواقع أن الجامعة -جامعة الإمام- رأت أن النسخة هذه التي طبعوا عنها، أنها بخط الشيخ-رحمه الله- تعالى-، وعندي صورة منها وهي بخط الشيخ -رحمه الله-، وقد جلبها العلماء منذ عقود مضت من لندن، من المتحف البريطاني جلبوها لا لأنها من تأليف الشيخ ولكن لأجل أنها بخط الشيخ، مجموع كبير بخط الشيخ -رحمه الله-، جلبوها من هناك وصورها وأودعوها في المكتبة السعودية بالرياض، لأنها بخط الشيخ والعلماء منذ ذلك الوقت يعلمون أنها ليست للشيخ وإنما هي بخطه-سيأتي لم كتبها الشيخ-، ولهذا لم يسعوا إلى نشرها ولا إلى طبعها، الشيخ-رحمه الله-تعالى- في هذه من جنس المجاميع التي كتبها بخطه، وهي أنه كان يتجول في تجوله في رحلاته، فإذا رأى كتابًا وكما تعلمون في ذلك الوقت يصعب شراء الكتب، تكون نسخة عند واحد من الناس فيصعب شراؤها، فالعالم ماذا يصنع يأخذ هذا الكتاب ويختصره، ينتخب منه، فهو الذي صنع في هذا المجموع أنه أنتخب من أشياء تتعلق في أوله بأحكام تمني الموت، ثم بعد ذلك أنتخب أشياء من هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي يحتج بها الخرافيون في بعض مسائل حياة الموتى وتعلق أرواح الأحياء بالموتى ونحو ذلك، أخذها في كتاب للسيوطي مطبوع الآن في أحوال أهل القبور، أخذ هذه الأحاديث، لم؟ ليكون على بينة في تخريجها فيما إذا أوردها عليه الخصوم -خصوم الدعوة-، فهو لم ينتخبها تأليفً وإنما أنتخبها أنتقاءً حتى يكون على بينة منها، كعادته في أشياء كثيرة مما أنتقاه وأنتخبه.