حصائد ألسنتهم )) [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وقد تكلم عليه الحافظ ابن رجب الحنبلي في (جامع العلوم والحكم) فليراجع]
(37) هذه الأحاديث التي ذكر فيها بيان خصال أهل الإيمان والتقوى، وأن من أتى بهذه الخصال فهو أحب إلى الله جل وعلا.
ومعلوم أن من يسمون بالفقراء في البلاد التي تنتشر فيها الصوفية أو المتصوفة أنهم يتركون الجهاد في سبيل الله وينقطعون عن الأعمال ويلزمون مجالسهم في مساجدهم أو يلزمون الذكر أو يلتزمون البيوت ولا يعملون من الأعمال الصالحة ما ذكر الله جل وعلا في كتابه أو بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته من حال أهل الإيمان والتقوى، فعلم منه أنهم يفوتهم شيء كثير من الطاعات، فمن أتى بهذه الطاعات فإنه أفضل منه ولو كانوا منقطعين.
فإن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فكلما كان المرء أكثر طاعة لله كلما كان أقرب وأعظم وأكرم عند الله جل وعلا.
لهذا ليس من صفة الأولياء الانقطاع عن مخالطة الناس، وليس من صفة الأولياء أنهم يلتزمون البحث عن النفس وعيوبها، ويتركون جهاد الأعداء
بأصناف الأعداء.
بل أولياء الله جل وعلا هم الذين يمثلون الأوامر حيث وجبت عليهم أو حيث توجهت، فإذا كان المقام مقام إصلاح للنفس، أصلحوها، وإذا كان المقام مقام ترك للحرام تركوه، وإذا كان المقام مقام جهاد جاهدوا، وإذا كان المقام مقام دعوة دعوا، وإذا كان المقام مقام أمر ونهي أمروا ونهوا، كل ذلك لتحصيل ما أمر الله جل وعلا.