البقرة: 284]، قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخلها قبل ذلك، شيء أشد منه، فقال النبي: (( قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ) )، قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ، إلى قوله: ... {أو أخطأنا} [البقرة: 268] ، قال الله: قد فعلت، {ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} [البقرة: 286] ، قال: قد فعلت، {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} ، قال: قد فعلت.
وقال الله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] .
وثبت في (الصحيحين) عن النبي - من حديث أبي هريرة، وعمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعا، أنه قال: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر ) ).
فلم يؤثم المجتهد المخطئ، بل جعل له أجرا على اجتهاده، وجعل خطأه مغفورا له، ولكن المجتهد المصيب له أجران، فهو أفضل منه.
ولهذا لما كان ولي الله يجوز له يغلط لم يجب على الناس الإيمان بجميع ما يقوله من هو ولي الله، إلا أن يكون نبيا.
بل ولا يجوز لولي الله أن يتعمد على ما يلقى إليه في قلبه، إلا أن يكون موافقا، وعلى ما يقع له مما يراه إلهاما ومحادثة وخطابا من الحق، بل يجب عليه أن يعرض ذلك جميعه على ما جاء به محمد - فإن وافقه قبله، وإن خالفه لم يقبله، وإن لم يعلم أموافق هو أم مخالف توقف فيه (39) .