(39) هذا التفصيل أصل في مسألة الولاية، وهو أنه ليس من شرط ولي الله جل وعلا أنه لا يخطئ البتة أو لا يغلط أبدا أو لا يكون عنده التباس في بعض المسائل المهمة في العقيدة أو في الشريعة أو لا يكون عنده نقص في العمل في بعض الأشياء، وهذا ليس من شرط ولي الله جل وعلا أنم يكون كاملا، إذ لو شرط هذا لقيل أن الولي في مرتبة النبي؛ لأن النبي هو الذي لا يغلط وهو الذي لا ينقص عن الكمال في مسألة الطاعة ولا يلتبس عليه شيء.
أما أولياء الله جل وعلا في هذه الأمة، وفي الأمم فهم أكمل أقوامهم، وأكمل اتباع الأنبياء، وقد يحصل لهم غلط والتباس واشتباه، وبعض القصور في العمل ولا ينفي ذلك أن يكونوا أولياء لله جل وعلا.
ولكن من كان أتم في العلم والعمل كان أكثر وأعظم؛ لأن الولاية تتبعض كما ذكرنا في الدروس الماضية.
ومن المهم في هذا الباب، أن الولي ـ كما ذكر ـ قد يحصل له اشتباه فيما يحصل من أنواع الكرامات أو الخوارق؛ فإنه يأتيه خارق قد يحصل له اشتباه بأن يظنه كرامة، وهذا لا يقدح في أن يكون وليا، ولو كان هذا الخارق شيطانيا؛ لأن هذا راجع إلى العلم.
فالتفرقة ما بين العرض الشيطاني والعرض الرحماني، أو الكرامة الرحمانية والخارق الشيطاني، هذا يحتاج إلى العلم في التفريق فيما بين هذا وهذا.
فإذا لم يفرق كان ذلك بسبب قصور العلم، وقصور العلم لا ينفي أن يكون وليا لله جل وعلا في مثل هذا؛ لأن الالتباس وقع على كثير من الصفوة في مثل هذه المسائل، فيقع لهم أشياء صارت من خوارق الشيطان وقد يكون