الصفحة 125 من 329

(47) هذا الكلام الذي سبق كله تفريع على ما ذكر في أول الفصل من أن أولياء الله جل وعلا ليس من شرطهم أن يكونوا معصومين من الغلط، بل قد يكون المرء يغلط في العمل، وقد يكون عنده بعض غفلة، بعض عصيان، قد يغلط في بعض ما يجتهد فيه سواء في أمور العمليات أو العلميات فكل هذا يحصل، وهم على نوعين: منهم من يغلط بعد استفراغ الوسع والطاقة في الاجتهاد، فهذا معذور، وله أجر على اجتهاده؛ لأنه نظر واجتهد وافرغ الوسع والطاقة، والله سبحانه وتعالى يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} .

ومنهم من لا يفرغ الوسع والطاقة ولا يجتهد عن بذل لتحري الحق وبذل لطاقته في تحصيل الحق، وإنما يثق بأول خاطر أو إذا ظهر أو بدر عليه شيء، وعرض لذهنه شيء أو لقلبه نطق به، وتكلم وذكر ذلك عن نفسه أو حث الناس إليه دون الاجتهاد والرجوع إلى النصوص، فذها مذموم، وإن كان يسمي نفسه مجتهدا، فهو مذموم.

فأولياء الله جل وعلا لا يشترط فيهم عدم الغلط بل يكون وليا، وإن كان عنده نوع معصية أو غفلة لا يقيم عليها أو عنده نوع اجتهاد يغلط فيه ويبقى على غلطه، لعدم ظهور الحجة له أو لتأوله أو لاجتهاده، وهذا بخلاف حال الأنبياء.

فإن الأنبياء هم الذين لا يتكلمون إلا بحق ولا يوافقون أو يقرون على اجتهاد باطل. وهذا من الفروق ما بين الأنبياء ـ كما ذكر ـ وما بين الأولياء.

وهذا يبين لك ضلال من قال أن الأولياء أرفع مرتبة من الأنبياء، مثل ما قاله الضال الزنديق حيث يقول: أن النبي - طاف ببناء الأنبياء فوجد لبنة في زاوية منه لم تكمل، فقال: (( فأنا تلك اللبنة ) )، فيرى الولي أو خاتم الأنبياء. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت