أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما ... يشركون [التوبة: 31] .
وفي (المسند) وصححه الترمذي [الترمذي لم يصححه وإنما حسنه فقط، وهو الصواب] عن عدي بن حاتم في تفسيره هذه الآية: لما سأل النبي عنها فقال: ما عبدوهم، فقال النبي: (( أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال، فأطاعوهم وكانت هذه عبادتهم إياهم ) )، ولهذا قيل في مثل هؤلاء: إنما حرموا الوصول بتضييع الأصول، فإن أصل الأصول تحقيق الإيمان بما جاء الرسول -، فلابد من الإيمان بان محمدا رسول الله - إلى جميع الخلق، إنسهم وجنهم، عربهم وعجمهم، علمائهم وعبادهم، ملوكهم وسوقتهم، وأنه لا طريق إلى الله عز وجل لأحد من الخلق إلا بمتابعته باطنا وظاهرا حتى لو أدركه موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء لوجب عليهم اتباعهم كما قال الله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 81 ـ 82] .
قال ابن عباس، رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا إلا أذخ عليه الميثاق، لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق، لئن يعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه. وقد قال تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم