الصفحة 129 من 329

في الهواء أو مشي على الماء، لم يغتر به حتى ينظر متابعته لرسول الله - وموافقته لأمره ونهيه (48) .

وكرامات أولياء الله تعالى، أعظم من هذه الأمور، وهذه الأمور الخارقة للعادة، وإن كان قد يكون صاحبها وليا لله، فقد يكون عدوا لله، فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين، وتكون لأهل البدع، وتكون من الشياطين، فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي لله، بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دل عليها الكتاب والسنة، ويعرفون بنور الإيمان والقرآن، وبحقائق الإيمان وشرائع الإسلام الظاهرة.

(48) هذا الكلام مبني على تفصيل ما ذكره في الفصل، وأن أولياء الله جل وعلا لا يكونون أولياء حتى يكونوا من المتبعين للكتاب والمتبعين للسنة، فليست الولاية دعوى بل لها برهان، فمن الناس من يغلط في هذا الموضع فيقول: هذا ولي لله، فيقبل منه، فلا يكون وليا لله في الواقع لمخالفته الأمر والنهي ولوقوعه في مفسقات أو في أمور بدعية أو شركية إلى غير ذلك، فيسلم له الأمور الشركية والبدعية على أساس أنه ولي لله جل وعلا، وهذا هو الذي جعل البدع والشركيات تنتشر في الأمصار من جراء الاعتقاد في الأولياء، فأنه يكون هذا الولي حيا ويكون فاسقا، فيحبب للناس بعض المنكرات أو بعض البدع، ليحصل منهم على مال أو على جاه أو إلى آخره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت