فيعتقد الناس أنه ولي ويتبعونه على ذلك، ويقولون قالها الولي الفلاني، والذي يحطم هذا الأمر هو إقامة البرهان عند الناس ان الولاية لا تكون إلا للمؤمنين المتقين: {إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون} .
فالمؤمن الذي حقق الإيمان بأركانه المتقى، الخائف من الله جل وعلا الذي يتمثل الواجب وينتهي عن المحرم ويجل قلبه من الله، ويستعد للقائه فهذا هو المتقي، وهو المؤمن الذي يرجى أن يكون وليا لله جل جلاله.
وهؤلاء الذين أتوا بالبدع والشركيات ليسوا من أولياء الله، فراج أمرهم في الناس ن والناس لا ينظرون هل هو ولي أم ليس بولي، انتشر في الناس أنه ولي فقبلوا كل ما جاء به، ولهذا ذكر لك في أول الكلام قول أبي عمرو بن نجيد: كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل، الوجد يعنون به ما يظهر للمرء من استحسان أشياء في العبادة أو في التأملات والتفكر أو في السلوك مع الناس، فكل وجد ليس عليه دليل فهو باطل.
ومن عجائب ذلك ما ذكره بعض العلماء أن رجلا من أحفاد أحد الأولياء ـ كما يزعمون في المغرب ـ زعم عند بعض الناس أنه من أولياء الله، وأن جده حدثه بكذا وكذا وكذا، فعظمه من حل بهم وأسكنوه عندهم فصار يأمرهم وينهاهم وهم يطيعون، فقال: لا أكافؤكم إلا بأن تحجوا معي هذا العام، قالوا: أو تحج؟، قال: نعم وستحجون معي جميعا ـ وهم في المغرب والزمان يحتاج إلى مدة طويلة ـ فلما صار وقت الحج وقرب واحد ذو الحجة، قالوا له: إلا نحج؟، قال: سوف نحج، الأمر عند الأولياء يسير، والثاني والثالث والرابع حتى أتى يوم عرفة، فقالوا له: إلا نحج؟، قال: بلى، إذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .