الصفحة 131 من 329

أتى بعد العصر ذهبنا إلى عرفة، فلما أتى بعد العصر أمرهم بالاستعداد ولما تجهزوا هم وأهلوهم وأولادهم، قال: هلموا فصعد بهم إلى سطح البيت، فقال لهم: سبحان الله هذا جبل عرفة، قالوا: أين جبل عرفة؟، قال: وهل تريدون أن تروا ما يرى الأولياء؟ هذا جبل عرفة فادعوا هنا، فدعوا فلما مكث مدة قال: غربت الشمس في عرفة فارحلوا، فرحلوا قليلا، قال: افعلوا كذا، أتريدون أن نطوف؟ هذه الكعبة، فطوفوا فأخذ يعمل بهم مثل هذه الحركات، وهم يسلمون له الولاية.

يعني أن الدرجة الأولى التي يبطل بها صنيع الدجالين والمشعوذين والكهنة وأمثال هؤلاء أن يقال للناس وأن يعلم الناس أن الولي لا يكون إلا مؤمنا تقيا.

فإذا كان حيا في الناس يأمرهم وينهاهم ويدعوهم إلى أشياء ويعتقد الناس فيهم، فيقال لهم أن الولي هو المؤمن التقي، وذها من أفعاله كيت وكيت وكيت من المحرمات، والأولياء الدجالون أشاعوا في الناس أن الأولياء أعمالهم الظاهرة غير أعمالهم الباطنة، حتى ما يأتي مثل هذا، فيقال هو في الظاهر يعمل أشياء، وفي الباطن قلبه وعمله لله جل وعلا.

ومنهم طائفة تسمى الملاميتة، وهم الذين ادعوا أنهم لإخلاصهم، يظهرون خلاف التوحيد أو خلاف الاستقامة، خلاف الإخلاص؛ لأجل ألا يُتهموا بالرياء، قالوا: نظهر هذا في الناس؛ لأجل الإخلاص حتى لا يقال هم مراؤن، فيخفون الطاعات ويظهرون الفسوق؛ لأجل ألا يراؤا الناس، وفي مثل هؤلاء قال الفضيل بن عياض وجماعة: العمل لغير الله رياء، وترك العمل لغير الله شرك، العمل الصالح الواجب.

المقصود من هذا أن تأصيل شيخ الإسلام عظيم في بيان هذه المسألة المهمة.

مثال ذلك أن الأمور المذكورة وأمثالها، قد توجد في أشخاص ويكون أحدهم لا يتوضأ، ولا يصلي الصلوات المكتوبة، بل يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت