الصفحة 13 من 329

وقد بين سبحانه وتعالى في كتابه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لله أولياء من الناس. وللشيطان أولياء، ففرَّق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فقال تعالى: {إلا إنَّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك الفوز العظيم} (2)

[يونس: 62 ـ 64] .

(2) في هذه الآية أن الأولياء هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، ولهذا عرف جماعة من أهل العلم الولي بأنه: كل مؤمن تقي ليس بنبي، {الذين آمنوا وكانوا يتقون} ، هم الأولياء.

والإيمان والتقوى يتفاضلان، الإيمان يتفاضل يزيد وينقص ويتفاضل أهله فيه وكذلك التقوى يتفاضل أهلها فيها.

فيكون إذًا وصف الولاية يتفاضل أهله فيه، فالأولياء إذًا ليسوا على مرتبة واحدة، ولكن صار غالبًا في الاصطلاح أن الولي هو المؤمن الذي كمل التقوى حسب استطاعته، وليس من عنده شيء من الإيمان، وشيء من التقوى وليا، وإن كان كل مؤمن تقي له ولاية بحسب ذلك، ففرق بين الاسم، اسم الولي والولاية.

الولاية التي هي محبة الله لعبده ونصرته له هذه تكون بقدر ما عنده من الإيمان والتقوى.

وأما اسم الولي فالآية دلت على أن من عنده إيمان وتقوى فهو من الأولياء.

لكن في الاصطلاح إذا قيل الأولياء فهم العباد الصالحون الذين كملوا التقوى بحسب استطاعتهم أو بحسب حالهم، فلا يدخل فيه من خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا. أ هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت