الصفحة 143 من 329

فصل

والحقيقة حقيقة الدين، دين رب العالمين، هي ما اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، وإن كان لكل منهم شرعة ومنهاج، فالشرعة، هي الشرعية، قال الله تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} [المائدة: 48] ، وقال تعالى: {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين} [الجاثية: 18 ـ 19] ، والمنهاج: هو الطريق، قال تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} ... [الجن: 16 ـ 17] .

فالشرعة: بمنزلة الشريعة للنهر، والمنهاج هو الطريق الذي سلك فيه، والغاية المقصودة هي حقيقة الدين، وهي عبادة الله وحده لا شريك له وهي حقيقة دين الإسلام، وهي أن يستسلم العبد لله رب العالمين لا يستسلم لغيره، فمن استسلم لغيره كان مشركا، {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: 48] ، ومن لم يستسلم لله بل استكبر عن عبادته، كان ممن قال الله فيه: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنهم داخرين} [غافر: 60] ودين الإسلام هو دين الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، وقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} ... [آل عمران: 85] عام في كل زمان ومكان.

فنوح وإبراهيم ويعقوب والأسباط وموسى وعيسى والحواريون كلهم دينهم الإسلام الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له (51) ، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت