أمر من عنده، فهذه دلت على أن المقصود بقوله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، يعني في حال القتال والنصرة.
{لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ، يعني خرج عن الدين لأنه نصرهم في حال قتالهم لأهل الإسلام.
استشهد بها شيخ الإسلام للدلالة على معنى الولاية، وأن الولاية هي المحبة والنصرة {لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} يعني أحبابًا ناصرين تنصرونهم وتتناصرون معهم، بعضهم أولياء بعض، بعضهم ينصر بعضًا بعضهم يحب بعضًا وينصر بعضًا.
أما في قصة حاطب، حاطب حصل منه مسارعة في إفشاء السر والإخبار بعزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على إتيان مكة، فلما قال عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: (( يا عمر أرسله، يا حاطب ما حملك على هذا؟ ) )، فاستفصاله عليه الصلاة والسلام دالٌ على اعتبار القصد، وقد علل هو بأمر دنيوي، فقال: يا رسول الله ما من أحد من صحابتك إلا وله في مكة قرابة أو أهل يدفعون عن ماله وليس لي أحد، فأردت أن يكون لي بذلك يد أدفع بها عن مالي، فقال عليه الصلاة والسلام: (( صدقكم ) ).
فدل هذا على أنه لم يقصد ظهور الكفر على الإسلام، وإنما قصد حماية نفسه قصد حماية المال والنفس، هذا راجع إلى أمر الدنيا، وليس راجع إلى أمر. الدين، فيكون التولي أو الموالاة بهذا المعنى محرم وضلال عن سواء السبيل لكن ليست مكفرة، وذلك لقول الله جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم المودة} ، قال العلماء: أثبت أنهم ألقوا