والطائفة الثالثة ممن يقولون بتفضيل الأولياء على الأنبياء: الفلاسفة، فالفلاسفة يقولون: النبوة والفلسفة تجتمع في شئ واحد، وهو أن الجميع فيه تحصيل غاية الحكمة، والنبوة تحصيل الحكمة فيها بواسطة الملك، لا دور للنبي في تحصيل الحكمة بإدراكه وسعيه وبذله، وأما الفيلسوف الحكيم فإنه حصل له هذا المقام، وهو إدراك الحكمة بفعله وإدراكه وبذله وعقله وفهمه؛ فلهذا الفيلسوف تساوى مع النبي في إدراك الحكمة، ولكن زاد على أنه أدركها بعقله وبحثه ونظره، وذاك بواسطة.
وهذا القول وكل أقوال الفلاسفة زندقة، وكل من قال بهذا القول فهو زنديق، يستتاب على الكفر وإلا قتل، وبعض أهل العلم قال: يجب قتله بلا استتابة، من أظهر هذا القول فإنه يجب قتله بلا استتابة؛ لأن هذا القول مما لا شبهة فيه أصلا، وإنما هي زندقة محضة، وما ذكره سيخ الإسلام فيه تفصيل الكلام، وأوضح من أن الرسالات جميعا جاءت بالإسلام، وأن الرسل إنما يفضلون بالإسلام لله رب العالمين، وباتباع الأنبياء والرسل يشرف أقوام والأولياء، إلى آخر ما ساق من الآيات والأحاديث في هذا الباب.
ومن ادعى أن من الأولياء الذين بلغتهم رسالة محمد -، من له طريق إلى الله لا يحتاج فيه إلى محمد، فهذا كافر ملحد، وإذا قال: أنا محتاج إلى محمد في علم الظاهر، دون علم الباطن، أو في علم