لهذا كتب ابن عربي كتابه المعروف (الأربعين عن رب العالمين) يعني التي حدث بها عن رب العالمين مباشرة، بما سمعه منه، هذا من جهة التفضيل، عندهم أن الولي يصل إلى المكاشفة بحيث لا يكون هناك حجاب، والأنبياء حجبوا، منهم من كُلِّم في بعض الأحيان، أما الولي فإنه إذا اختار أن يسمع الكلام فلا عليه إلا أن يصفي قلبه، يعمل بالرياضات الخاصة عندهم، الرياضات الروحية، ثم ينكشف عنه الحجاب، فيصبح يرى ما يحدث في الملكوت ويسمع أوامر الحق جل وعلا للملائكة.
والطائفة الثانية: الرافضة والإسماعيلية، فإن الرافضة يزعمون أن أئمتهم لهم من المقام ما ليس للأنبياء، وعندهم هذا من ضروريات المذهب، حيث يقول بعض أئمتهم: من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل، يعني مما لا يحتاج فيه إلى استدلال أصلا، ضروري، أن الأئمة الاثنا عشر، ابتداءً من على إلى العسكري، هؤلاء لا يبلغهم ملك مقرب ولا نبي مرسل. قال: وأنهم كانوا قبل خلق هذا العالم أنوارا، فجعلهم الله بعرشه محدقين، وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لم يجعله لأحد من العالمين.
والإسماعيلية، القرامطة، والعبيديين، والنصيرية، والدروز، زعموا أن أوليائهم أعظم من الأنبياء من جهة أن الولي ـ وهم أولياء سبعة عندهم أو أربعة ـ أن الولي يحل فيه الحق جل وعلا، وليس كل نبي يستحق هذه المنزلة، فالأولياء تميزوا على الأنبياء بأنهم يحل فيهم الحق جل وعلا، فيصبحون صورة لله جل وعلا، صورة ناسوتية وليس بلاهوتية، يعني بحلول الحق جل وعلا، فالجثمان جثمان إنساني ولكن العلم والحكمة والأمر
والنهي إلهي.