من الأنبياء، فكان ما فضله الله بما به أنزله إليه، وأرسله إليه، لا بتوسط بشر.
وهذا بخلاف الأولياء، فإن كل من بلغه رسالة محمد - يكون وليا لله باتباع محمد -، وكذلك من بلغه رسالة رسول إليه، لا يكون وليا لله إلا إذا اتبع ذلك الرسول الذي أرسل إليه (52) .
(52) هذا الكلام من أول الفصل إلى هنا في مسألة أن الأنبياء أفضل من الأولياء قطعًا , وتفضيل النبي على الولي ظاهر من جهة الدليل، كما ذكر شيخ الإسلام من الأدلة الكثير في الباب، وظاهر أيضًا من جهة التعليل، فإن الولي لم يكن وليا إلا باتباعه للنبي؛ فبسبب اقتدائه بالنبي واتباعه له صار وليا، وجاءته الكرامة من جهة اتباعه للنبي -، فهو دائما أقل رتبة، والأولياء في هذه الأمة أكملهم وأرفعهم درجة، الأربعة الخلفاء، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين.
والطوائف التي فضلت الأولياء على الأنبياء، أو فضلت خاتم الأولياء على خاتم الأنبياء، ثلاث طوائف:
الأولى: هم غلاة الصوفية.
الثانية: هم الرافضة والإسماعيلية. باعتبار أنهم أصلهم طائفة واحدة.
والثالثة: الفلاسفة.
فأما غلاة الصوفية فزعموا أن جهة تفضيل الولي على النبي أن النبي إنما يأخذ من الملك، وأما الولي فيأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك، كما قال ابن عربي في فصوصه. فالنبي يأخذ بواسطة والولي يأخذ بلا واسطة.