الصفحة 148 من 329

عربي صاحب كتاب: (الفتوحات المكية) ، وكتاب: (الفصوص) ، فخالف الشرع والعقل، مع مخالفة جميع أنبياء الله تعالى وأوليائه، كما يقال لمن قال: فخر عليهم السقف من تحتهم: لا عقل ولا قرآن.

وذلك أن الأنبياء أفضل من في الزمان من أولياء هذه الأمة، والأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام أفضل من الأولياء، فكيف الأنبياء كلهم؟! والأولياء إنما يستفيدون معرفة الله ممن يأتي بعدهم، ويدَّعي أنه خاتم الأولياء، وليس آخر الأولياء أفضلهم، كما أن آخر الأنبياء أفضلهم، فإن فضل محمد - ثبت بالنصوص الدالة على ذلك، كقوله: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) ), وقوله: (( آتي باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك ) ).

وليلة المعراج، رفع الله درجته فوق الأنبياء كلهم، فكان أحقهم بقوله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} [البقرة: 253] ، إلى غير ذلك من الدلائل، كل منهم يأتيه الوحي من الله، لا سيما محمد -، لم يكن في نبوته محتاجا إلى غيره، فلم تحتج شريعته إلى سابق، ولا إلى لاحق، بخلاف المسيح، أحالهم في أكثر الشريعة على التوراة، وجاء المسيح فكملها، ولهذا النصارى محتاجين إلى النبوات المتقدمة على المسيح، كالتوراة والزبور، وتمام الأربع وعشرين نبوة، وكان الأمم قبلنا محتاجين إلى محدثين، بخلاف أمة محمد -، فإن الله أغناهم به، فلم يحتاجوا معه إلى نبي، ولا إلى محدث، بل جمع له الفضائل والمعارف والأعمال الصالحة ما فرَّقه في غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت