الله عنهم ورضوا عنه [التوبة: 100] . والسابقون الأولون: الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والمراد بالفتح: صلح الحديبية فإنه كان أول فتح مكة , وفيه أنزل الله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح: 1 , 2] ، فقالوا: يا رسول الله أوَ فتح هو؟ قال: (( نعم ) ).
وأفضل السابقين الأولين، الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبو بكر ثم عمر، وهذا هو المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الأمة وجماهيرها، وقد دلت على ذلك دلائل، بسطناها في: (منهاج السنة النبوية في نقض كلام أهل الشيعة والقدرية) .
وبالجملة اتفقت طوائف السنة والشيعة، على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها واحد من الخلفاء الأربعة، ولا يكون من بعد الصحابة من هو أفضل من الصحابة.
وأفضل أولياء الله تعالى، أعظمهم معرفة بما جاء به الرسول - واتباعا له، كالصحابة الذين هم أكمل الأمة في معرفة دينه واتباعه، وأبو بكر الصديق هو أكمل معرفة بما جاء به وعملا به، فهو أفضل أولياء الله، إذ كانت أمة محمد - أفضل الأمم، وأفضلها أصحاب محمد -، وأفضلهم أبو بكر رضي الله عنه.
وقد ظن طائفة غالطة أن خاتم الأولياء وأفضل الأولياء، قياسا على خاتم الأنبياء، ولم يتكلم أحد من المشايخ المتقدمين بخاتم الأولياء، إلا محمد بن علي الحكيم الترمذي، فإنه صنف مصنفا غلط فيه في مواضع، ثم صار طائفة من المتأخرين يزعم كل واحد منهم أنه خاتم الأولياء، ومنهم من يدعي أنه خاتم الأنبياء من جهة العلم بالله، وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته، كما زعم ذلك ابن