الصفحة 154 من 329

وأرسطو ونحوه من المتفلسفة واليونان، كانوا يعبدون الكواكب والأصنام، وهم يعرفون الملائكة والأنبياء، وليس في كتب أرسطو ذكر شئ من ذلك، وإنما غالب علوم القوم الأمور الطبيعية.

وأما الأمور الألهية، فكل منهم فيها قليل الصواب، كثير الخطأ، واليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل أعلم بالهيئات منهم بكثير، ولكن متأخروهم كابن سينا وغيره أرادوا أن يلفقوا بين كلام أولئك وبين ما جاءت به الرسل، فأخذوا أشياء من أصول الجهمية والمعتزلة، وركبوا مذهبا قد يعتزي إليه متفلسفة أهل الملل، وفيه من الفساد والتناقض ما قد نبهنب على بعضه في غير هذا الموضع.

وهؤلاء لما رأوا أمر الرسل، كموسى وعيسى ومحمد -، قد بهر العالم، واعترفوا بالناموس الذي بعث به محمد -، أعظم ناموس طرق العالم، ووجدوا أن الأنبياء قد ذكروا الملائكة والجن، أرادوا أن يجمعوا بين ذلك، وبن أقوال سلفهم اليونان، الذين هم أبعد الخلق عن معرفة الله وملائكته وكتبه واليوم الآخر، وأولئك قد أثبتوا عقولا عشرة، يسمونها: المجردات، والمفارقات.

وأصل ذلك مأخوذ من مفارقة النفس للبدن، وسموا تلك: المفارقات، لمفارقة المادة، وتجردها عنها. وأثبتوا الأفلاك، لكل فلك نفسا، وأكثرهم جعلوها أعراضا، وبعضهم جعلها جواهر (53)

(53) ما سبق يريد منه الشيخ تقي الدين، رحمه الله، أن يربط ما بين غلاة المتصوفة في مسالة الولاية وقول الفلاسفة، فإن غلاة المتصوفة أخذوا تفضيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت