دخلت الفلسفة الإشراقية، والفلسفة الإشراقية معناها الوصول بالروح إلى إشراقها فتتعدى العالم المحسوس إلى العالم غير المحسوس، وهذا يصل بالرياضة، هذا النوع هو الذي دخل في الصوفية فنشأ الغلو في التصوف من جهة دخول فلسفة أفلوطين الإشراقية ونشأ ما يسمى بالسلوك ـ الضال ـ أو التصوف في خليط ما بين الزهد الشرعي وما بين الإشراق الفلسفي، وظهرت النظريات والأقوال المختلفة عند الصوفية الغالية من الاتحاد والوحدة والفناء إلى آخره نتيجة لهذا، وصلوا كما وصل إليه الفلاسفة العلميين الإشراقيين إلى أن الإنسان قد يصل إلى مرتبة تكشف فيها الحجب ويصل إلى ما وراء العالم المنظور .. إلى آخره.
محصل القول عند الطائفتين، أن الفيلسوف صاحب الحكمة هو أفضل البشر، الفيلسوف العلمي العقلي أفضل من غيره، وهذا هو الذي قال به الفلاسفة مثل ابن سينا وجماعته، قالوا بتفضيل الفيلسوف على النبي لما ذكرنا لك في الدرس السابق.
والصوفية فضلوا الولي صاحب الإشراق على النبي؛ لأن النبي حجب بالحجب وأما ذاك فإنه أشرق ففنى عن مشاهده السوى، ووصل إلى مشاهده الرب جل وعلا، وسماع كلامه وأخذ من المعدن الذي أخذ منه الملك الذي نقل إلى الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، ففضلوا من جهة انهم أخذوا بلا واسطة، وأما الأنبياء فأنهم أخذوا بواسطة. توجد تفاصيل لهذا الكلام معروف، ولكن بيان أصل الارتباط ما بين القول بتفصيل الولي على النبي في ربطه بالفلاسفة العلميين، وبالفلاسفة العمليين، كما ذكرت لك. ا هـ.
وهذه المجردات التي أثبتوها، ترجع عند التحقيق إلى أمور موجودة في الأذهان، لا في الأعيان (كما أثبت أصحاب