المقصود من هذا الكلام، وهو مبسوط وله مكان لشرحه ولا يناسب شرحه في المساجد، المقصود من هذا الصلة ما بين قول الفلاسفة الإسلاميين والفلاسفة اليونانيين، ثم ما نتج من قول الصوفية.
وفي الحقيقة أن الصوفية لم يأخذوا هذا القول ـ كما ذكر شيخ الإسلام ـ أو ما ألع إليه كلامه، لم يأخذوه من الفلسفة الإسلامية، بل أخذوه من الفلسفة اليونانية، وأصل ذلك أن الفلسفة اليونانية والفلسفة القديمة لها قسمان:
النوع الأول: فلسفة علمية، وهذه المراد منها الوصول إلى حقائق الأشياء العلمية على ما هي عليه.
النوع الثاني: فلسفة عملية، والمراد منها الوصول بالروح إلى إشراقها، ولهذا صارت الفلسفة أقساما، ومنها الفلسفة العلمية التي ذهب إليها أفلاطون وتلميذه أرسطو، والفلسفة الإشراقية التي قال بها أفلاطين ـ أفلاطين غير أفلاطون ـ دخلت المذاهب هذه إلى الدول أو إلى بلاد المسلمين وتلقفها من تلقفها.
فالفلسفة العلمية تلقفها العقلانيون من المعتزلة، فنشأ من خليط ما عند أهل الاعتزال وما عند الفلاسفة وما في النصوص، ما يسمى بعلم الكلام، خليط من هذه الأشياء الثلاثة، عقيدة المعتزلة، النصوص، الفلسفة، فنشأ علم الكلام من مجموع هذه الثلاثة أشياء.
وأما الفلسفة العملية الإشراقية، فهذه أيضا دخلت على المسلمين عن طريقين:
الطريق الأول: طريق الكتب المترجمة.
الطريق الثاني: مخالطة طائفة كبيرة من المسلمين للنصارى في أديرتهم في
الشام وفي العراق وفي غيرها.