31] وليسوا عشرة، وليسو أعراضا، لا سيما وهؤلاء يزعمون أن الصادر الأول هو العقل الأول، وعنه صدر كل ما دونه، والعقل الفعَّال العاشر، ربَّ كل ما تحت فلك القمر.
وهذا كله يعلم فساده بالاضطرار من دين الرسل، فليس أحد من الملائكة مبدعًا لكل ما سوى الله. وهؤلاء يزعمون أن العقل المذكور في حديث يروى: (( إن أول ما خلق الله العقل، فقال له: أقبل، فأقبل، فقال له: أدبر، فأدبر، فقال: وعزتي ما خلقت خلقا أكرم عليَّ منك، فبك آخذ، وبك أعطي، ولك الثواب وعليك العقاب ) )ويسمونه أيضا القلم لما روي (( إن أول ما خلق الله القلم ) )الحديث رواه الترمذي [وهو حديث صحيح أخرجه أحمد، والترمذي، وصححه] .
والحديث الذي ذكروه في العقل كذب موضوع عند أهل المعرفة بالحديث، كما ذكر أبو الحاتم البستي [يعني ابن حبان] ، والدار قطني، وابن الجوزي، وغيرهم. وليس في شئ من دواوين الحديث التي يعتمد عليها. ومع هذا فلفظه لو كان ثابتا حجة عليهم، فإن لفظة: (( أول ما خلق الله تعالى العقل ) )قال: ـ ويروى ـ (( لما خلق الله العقل قال له .. ) )[أخرج عبد الله بن الإمام أحمد في (زوائد المسند) ، قال: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار عن الحسن يرفعه: (( لما خلق الله تعالى العقل قال له: أقبل، فأقبل؛ ثم قال له: أدبر، فأدبر. قال: ما خلقت خلقا أحب إليَّ منك، بك آخذ وبك أعطي ) )وهو مرسل، وهو في (معجم الطبراني الأوسط) موصول من حديث أبي أمامة وأبي هريرة بإسنادين ضعيفين، ومما يحسن التنبيه عليه أن كل ما ورد في فضل العقل من الأحاديث لا يصح منها شئ، وهي تدور بين الضعف والوضع. وقد أخرج الحارث بن أبي أسامة في (مسنده) عن داود بن