المحبر بضعا وثلاثين حديثا في فضل العقل. قال الحافظ بن حجر: كلها موضوعة. وقال ابن القيم في (المنار) ص (25) أحاديث العقل كلها كذب.]
فمعنى الحديث: أنه خاطبه في أول أوقات خلقه، وليس معناه أنه أول المخلوقات و (أول) منصوب على الظرف كما في اللفظ الآخر (لما) وتمام الحديث (( ما خلقت خلقا أكرم عليَّ منك ) )فهذا يقتضي أنه خَلَقَ قبله غيره، ثم قال: (( فبك آخذ، وبك أعطي، ولك الثواب، وعليك العقاب ) )فذكر أربعة أنواع من الأعراض، وعندهم أن جميع جواهر العالم العلوي والسفلي صدر عن ذلك العقل. فأين هذا من هذا؟
وسبب غلطهم أن لفظ العقل في لغة المسلمين ليس هو لفظ العقل في لغة اليونان، فإن العقل في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلا، كما في القرآن {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [تبارك: 10] ، {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} [الرعد: 4] ، {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها} [الحج: 46] ويراد بالعقل الغريزة التي جعلها الله تعالى في الإنسان يعقل بها.
وأما أولئك، فالعقل عندهم جوهر قائم بنفسه كالعاقل، وليس هذا مطابقا للغة الرسل والقرآن، وعالم الخلق عندهم كما يذكره أبو حامد، عالم الأجسام: العقل والنفوس، فيسميها عالم الأمر، وقد يسمي (العقل) عالم الجبروت (والنفوس عالم الملكوت) ،
(والأجسام عالم الملك) ، ويظن من لم يعرف لغة الرسل ولم يعرف معنى الكتاب والسنة أن ما في الكتاب والسنة من ذكر الملك والجبروت موافق لهذا، وليس الأمر كذلك.