الصفحة 161 من 329

وهؤلاء يلبسون على المسلمين تلبيسا كثيرا كإطلاقهم أن الفلك محدث، أي معلول، مع أنه قديم عندهم، والمحدث لا يكون إلا مسبوقا بالعدم، ليس في لغة العرب ولا في لغة أحد أنه يسمى قديم الأزلي: محدثا، والله قد أخبر أنه خالق كل شئ. وكل مخلوق فهو محدث، وكل محدث كائن بعد أن لم يكن، لكن ناظرهم أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة مناظرة قاصرة لم يعرفوا بها ما أخبر به الرسول، ولا أحكموا فيها قضايا العقول، فلا للإسلام نصروا، ولا للأعداء كسروا، وشاركوا أولئك في بعض قضاياهم الفاسدة، ونازعهم في بعض المعقولات الصحيحة فصار قصور هؤلاء في العلوم السمعية والعقلية من أسباب قوة ضلال أولئك، كما قد بسط في غير هذا الموضع.

وهؤلاء المتفلسفة قد يجعلون جبريل هو الخيال الذي يتشكل في نفس النبي -، والخيال تابع للعقل، فجاء الملاحدة الذين شاركوا هؤلاء الملاحدة المتفلسفة وزعموا أنهم أولياء الله، وأن أولياء الله أفضل من أنبياء الله، وأنهم يأخذون عن الله بلا واسطة، كابن عربي صاحب (الفتوحات) و (الفصوص) ، فقال: إنه يأخذ من المعدن الذي أخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول، والمعدن عنده هو العقل، والملك هو الخيال، والخيال تابع للعقل وهو بزعمه يأخذ عن الذي هو أصله الخيال، والرسول يأخذ عن الخيال؛ فلهذا صار عند نفسه فوق النبي، ولو كان خاصة النبي ما ذكروه، ولم يكن هو من جنسه، فضلا عن أن يكون من فوقه، فكيف وما ذكروه يحدث لآحاد المؤمنين؟! والنبوة أمر وراء ذلك فإن ابن عربي وأمثاله، وإن دعوا أنهم من الصوفية، فهم من صوفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت