منصب التحكم صاحب السيف ـ وإن جاز في العرف الناموس ـ لذلك قال: أنا ربكم الأعلى ـ أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما، فأنا الأعلى منكم بما أعطيته في الظاهر من الحكم فيكم.
قالوا: ولما علمت السحرة صدق فرعون فيما قاله، أقروا له بذلك وقالوا: {فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة}
(55) ، [طه: 72] .
وكان فرعون عين الحق، ثم أنكروا حقيقة اليوم الآخر، فجعلوا أهل النار يتنعمون كما يتنعم أهل الجنة، فصاروا كافرين بالله واليوم الآخر، وبملائكته وكتبه ورسله، مع دعواهم أنهم خلاصة خاصة الخاصة من أهل ولاية الله، وأنهم أفضل من الأنبياء وأن الأنبياء إنما يعرفون الله من مشكاتهم.
(55) هذا الكلام واضح في استطراده لبيان معتقد غلاة المتصوفة، مثل أصحاب وحدة الوجود، مثل ابن عربي الطائي وأمثاله، وهؤلاء قالوا: إن الوجود واحد، وهذا الوجود إنما هو وجود الله جل وعلا، وينقسم إلى جود مقصود ووجود غير مقصود، وأن وجود الله جل وعلا هو الأصل، وأن وجود غيره هو وجوده سبحانه، إذ لو لم يوجد هو فصار الأمر إلى أن الوجود واحد. والوجود من حيث هو صفة لا توجد في الظاهر، لا توجد فيما ترى خارج الأذهان إلا مضافة إلى متصف بها.
مثل المعاني العامة ـ التي ذكرنا لكم فيما سبق ـ المعاني العامة لا توجد من حيث هي عامة إلا في الأذهان، لا يوجد في الخارج شئ أسمه الكلام أو شئ أسمه