الوجود أو شئ أسمه الحياة، هكذا بدون موجود أو متكلم أو حي، إنما يوجد في الرأس والذهن والتصور، الوجود يوجد في التصور، الحياة لكنها في خارج الأذهان في الواقع لا بد أن تضاف إلى متصف بها.
فالاشتراك في المعنى الكلي لا يعني الاشتراك في المعنى الإضافي، فالمعنى الكلي نعم يشترك فيه كل موجود، ولكن لكل وجود يناسبه، وإذا تفرقت الأشياء بالوجود الذي يناسب كل شئ على حدة فإن معنى ذلك أن الأشياء تغايرت وتباينت بالذات، مثل الإنسان والفرس يشتركان في معنى الحيوانية، وهي الحياة المتحركة، الحياة والحركة يقال للحي المتحرك، يعني أن الإنسان والفرس اشتركا في هذه الصفة، لكن الحياة والحركة التي هي الحيوانية هذه موجودة في الخارج بدون متصف بها؟ لا. فهل يقال أن الإنسان والحيوان شئ واحد من جهة صفة الحياتية؟
لا قائل به، حتى أصحاب وحدة الوجود، لكنهم يقولون من جهة صفة الوجود: نعم!! وهذا في الحقيقة راجع إلى شئ وهو أن أصحاب وحدة الوجود أخذوا هذه الأقوال من الجهمية، الذين لا يؤمنون إلا بصفة واحدة لله جل وعلا وهي صفة الوجود، فلما لم يصفوا الله بشيء وكانت صفة وجود المخلوق مشكلة على إثبات وجود الله جل وعلا جعلوا الخالق عين المخلوق والمخلوق عين الخالق من جهة الوجود، حتى فرعون جعلوه رمزا و صفة من صفات وجود الله جل وعلا؛ لأنه قال: ما علمت لكم من إله غيري , وقال: أنا ربكم الأعلى.
ومن هذا المنطلق أو من هذا المبدأ والأهل أخذه النصيرية، وأخذه الدروز وأصحاب التناسخ والنصارى من هذا المبدأ، في أن هذا وهذا اتحادا وكانا شيئا