صدق، قال تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على كل أفاك أثيم} [الشعراء: 221 , 222] وقال الآخر، وقيل له إن المختار يزعم أنه يوحي إليه، فقال: قال الله تعالى {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} [الأنعام: 121] .
وهذه الأرواح الشيطانية؛ هي الروح الذي يزعم صاحب
(الفتوحات) أنه ألقي إليه ذلك الكتاب، ولهذا يذكر أنواعا من الخلوات بطعام معين، وشئ معين، وهذه مما تفتح لصاحبها اتصالا بالجن والشياطين، فيظنون ذلك من كرامات الأولياء، وإنما هو من الأحوال الشيطانية، وأعرف من هؤلاء عددا، ومنهم من كان يحمل في الهواء إلى مكان بعيد ويعود، ومنهم من كان يؤتي بمال مسروق، تسرقه الشياطين وتأتيه به، ومنهم من كانت تدله على السرقات بجعل يحصل له من الناس أو لعطاء يعطونه إذا دلهم على سرقاتهم، ونحو ذلك.
ولما كانت أحوال هؤلاء شيطانية؛ كانوا مناقضين للرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم، كما يوجد في كلام صاحب (الفتوحات المكية) و (الفصوص) وأشباه ذلك، يمدح الكفار، مثل قوم نوح وهود وفرعون وغيرهم، وينتقض الأنبياء، كنوح وإبراهيم وموسى وهارون، ويذم شيوخ المسلمين المحمودين عند المسلمين، كالجنيد بن محمد، وسهل بن عبد الله التستري، وأمثالهما، ويمدح المذمومين عند المسلمين، كالحلاج ونحوه؛ كما ذكره في تجلياته الخيالية الشيطانية.