الصفحة 175 من 329

منه في يوم عرفة، وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب، إلا ما رأى يوم بدر )) ، قيل: وما رأى يوم بدر يا رسول الله؟ قال:

(( أما إنه قد رأى جبريل يزع الملائكة ) )أي يصفهم للقتال. وهو حديث مرسل.] والشياطين إذا رأت ملائكة الله التي يؤيد بها عباده هربت منهم، والله يؤيد عباده المؤمنين بملائكته.

قال تعالى: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا} [الأنفال: 12] وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنودا فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} [الأحزاب: 9] ، وقال تعالى: إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم

تروها [التوبة: 40] ، وقال تعالى: {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين. بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 124 , 125]

وهؤلاء تأتيهم أرواح تخاطبهم وتتمثل لهم، وهي جن وشياطين، فيظنونها ملائكة، كالأرواح التي تخاطب من يعبد الكوكب والأصنام.

وكان من أول ما ظهر من هؤلاء في الإسلام: المختار بن أبي عبيد، الذي أخبر به النبي - في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في (صحيحه) عن النبي - أنه قال: (( سيكون في سقيف كذاب ومبير ) ) [روا مسلم: (( أن في سقيف كذابا ومبيرا ) )والمبير: المهلك] ، وكان الكذاب: المختار بن أبي عبيد، والمبير: الحجاج بن يوسف، فقيل لابن عمر وابن عباس: إن المختار يزعم أنه ينزل إليه، فقالا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت