الصفحة 178 من 329

الزوجة حلالا والأخت حراما؟ فقال: الكل عندنا حلال، ولكن هؤلاء المحجوبون، قالوا: حرام، فقلنا حرام عليكم.

وهذا مع كفره العظيم متناقض ظاهرا، فإن الوجود إذا كان واحدا، فمن المحجوب ومن الحاجب؟ ولهذا قال شيوخهم لمريدهم: من قال لك: إن كان في الكون سوى الله فهو كذب. فقال له مريده: فمن هو الذي يكذب؟ وقالوا لآخر: هذه مظاهر، فقال لهم: المظاهر غير الظاهر أم هي؟ فإن كانت غيرها فقد قلتم بالنسبة، وإن كانت إياها فلا فرق.

وقد بسطنا الكلام على كشف أسرار هؤلاء في موضع آخر، وبينا حقيقة قول كل واحد منهم، وإن صاحب (الفصوص) يقول: المعدوم شئ ووجود الحق فاض عليهما، فيفرق بين الوجود والثبوت. (56)

(56) هذا الكلام استطرد في بيان حال المدعين الاتحاد ووحدة الوجود، والذي يهمك من هذا أشياء:

الأول: أن شيخ الإسلام لهذا الاستطراد وهذه البينات لحال هؤلاء الملاحدة. لغرض أن أهل الشام وأهل مصر في ذلك الوقت يعظمون أصحاب وحدة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الوجود، يعظمون ابن عربي والتلمساني، وأشباه هؤلاء، وابن الفارض، يعظمونهم جدا، واشتهر عنهم أنهم يقولون بهذا الكلام، ومع ذلك يعظمونهم، لهذا أوجب أن يبين أن هؤلاء ليسوا من أولياء الله، فاستطرد ليبين لك فساد عقول هؤلاء، وأنه لا يكون أمثال هؤلاء أولياء لله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت