الصفحة 179 من 329

الثاني: أن هؤلاء الملاحدة والزنادقة، كأمثال ابن عربي وأشباهه شاع في الناس أن لهم كرامات، وأنهم يخبرون بأشياء وتكون حقا وأن الكهان من اتباعهم والمنتسبين للتصوف عندهم أحوال إيمانية ينكشف لهم بها الغيب، وأنه يوحي إليهم، وأنهتأتيهم معلومات ليست إلا عندهم، فجعلوا هذه الأشياء من كراماتهم، فبين رحمه الله فيما ذكر أن هذه الأشياء التي تنسب إليهم صحيحة ولكن ليست هي كرامة تأتيهم من الملائكة، وإنما هي أحوال شيطانية تأتيهم من الشياطين: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} والشيطان يتنزل على من يواليه، ويخبره بالأشياء ويعلمه ويعطيه معلومات وربما حمله وربما طار به، وربما سخر له بعض الأشياء بما أقدره الله عليه.

فإذًا الشأن ليس في أنه يخدم أو أنه يُدعى أن الملائكة تخدمه وتعمل له، ولكن الشأن هل هو من أولياء الله، موافق لشرع الله جل وعلا، متبع للسنة أم لا، فإذا لم يكن متبعا للسنة ويقول مثل هذه الأقوال الكفرية فنعلم قطعا أنه من أولياء الشيطان، وأن ما قاله وافتراه وادعاه من هذه الأقوال الباطلة هي دليل على أنه شيطان من الشياطين، وأن المؤمن لا يجوز له أن يغتر أحوال هؤلاء وأن يجعلهم من أولياء الله جل وعلا.

والثالث من أسباب إنشائه لهذا الكلام والاستطراد: أن أكثر السحرة والكهنة

في أزمنة الإسلام ادعوا الصلاح وادعوا أن ما يأتيهم إنما هو من جهة

.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الملائكة، وهذا تسمعه عند كثير من مغفلي المسلمين وجهلتهم، فيما يذكرون عن أخبار بعض الناس في بلد كذا وبلد كذا، هم يقولون فلان تخبره الملائكة لأنه رجل صالح، وهذا لا شك أنه من براثن تلك الخلفية العامة، فإذا قيل إن فلانا تنزل عليه الملائكة، فاعلم أن هذا من جهة أولياء الشيطان؛ لأننا لا نعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت