أن أحدا من الصحابة ولا من التابعين ولا من سادات المسلمين، قيل أن الملائكة تنزل عليه فتخبره .. إلى آخره، وإنما هي دعوى لأولئك الفسقة والفجرة أو الزنادقة فيما يروجون على الناس من كهانتهم أو سحرهم.
فالسحرة الآن يأمرون الناس بتلاوة القرآن ويتلون عليهم القرآن ثم يخلطون معه غيره، يقولون نخبركم، الملائكة تأتينا وتخبرنا، وهي الشياطين، وهم أصلا من أكذب الناس، فكيف يصدقون في مثل هذه الأشياء.
فإذًا يبين شيخ الإسلام حال من كان في زمنه، وهو الوجه الثاني الذي ذكرنا.
والوجه الثالث حال كل من ادعى نزول الملائكة عليه، فإنه الحجة، كما قال ابن عباس في حال المختار بن أبي عبيد، قيل له: أنه يُنزل عليه، قال: صدق فإن الشياطين تتنزل عليه، كما قيل أنه يوحي إليه، قال: نعم كما قال الله: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} .
وملخص هذا الكلام أو الغرض منه، بيان الفرقان العظيم بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وأن مسألة خرق العادات ليست برهانا ليست فرقانا أن يحصل للمرء خارق للعادة، وأن يحصل له شيء لم يحصل لغيره، هذا ليس دليلا على صلاحه، وليس دليلا على فساده حتى ينظر في أمره، فإن كان من
أهل الإيمان والصلاح المتابعين للحق، فإنه يُرحب أن تكون هذه كرامة له.
وإن كان من غير أهل الإيمان بل من أهل الفسوق والبدعة والفجور، فأن ما
حصل له يعتبر خارقا شيطانيا وأحوالا شيطانية وليست بكرامة.
فإذًا هذا البحث الذي بحثه في هذا الموضع وفيما قبله ملخصه أن الأحوال والخوارق ليست برهانا ولا دلالة، وإنما البرهان والدلالة هو ما قال الله جل وعلا: إلا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا