الصفحة 200 من 329

فطالب العلم لا بد له أن يكون متتبع لكلام شيخ الإسلام كليا قبل أن يبحث في جزئياته، معناه أن يتصور الكتاب قبل.

مثلا بحث في كتاب الفرقان الولي، من هو الولي، والدليل على وجود الأولياء , من هم الأولياء، وتعريف الولي وشروط الأولياء، الإيمان، التقوى، تفاضل التقوى وتفاضل الإيمان، فصل في هذا كله، صفة الأولياء والخوارق التي تحصل لهم والكرامات، جمعت الآن هذه العناوين، وهي زبدة البحث، إذا جاء استطراد في بعض كتبه، استطرد إلى مائة صفحة , رحمه الله تعالى، لأنها هي يمكن كصفحة أو صفحتين عندنا، إذا كان قد كتب الواسطية في جلسة والحموية في جلسة، فلا غرابة أن يستطرد، فهو بحر لا تكدره الدلاء، رحمه الله تعالى.

لكن طالب العلم في الاستفادة منها لا بد أن ينتبه، ومن الكلام الحسن ما قاله الشيخ عبد الرزاق عفيفي، رحمه الله تعالى، وسمعته منه.

يقول: إن شيخ الإسلام يأتي إلى جدار الباطل كالموج فيسقطه جميعا دفعة واحدة، فعلًا تنظر فتراه، لكن لا تعرف من أين بدأ.

وأما ابن القيم، رحمه الله، فيأخذ جدار الباطل حجرا حجرا فيكسره لك،

وهذا واقع، ومثل ما وصف الشيخ فإنك تجد ما أجمله شيخ الإسلام ردوده، وما استطرد فيه، وجاءت جميعا كالموج الهائج، تجد ابن القيم، رحمه الله تعالى، نسأل الله أن يرفع درجتهما في الجنة، وأن يجعلهما مع الأنبياء والصديقين، وأن يجزيهما خيرا عن أهل التوحيد، فقد أبليا بلاء حسنا، رحمهم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت