الصفحة 199 من 329

كل هذا، نسأل الله العفو والعافية، من آثار ترك التمسك والاستسلام للكتاب والسنة.

كتاب الفرقان لنا الآن أربعة أو خمسة دروس كلها استطراد ذهب عن الأصل، بعد ما عرف الولي وصفات الأولياء وشروط الولي، إلى آخره.

الآن لما أتى إلى الفرق بين ولي الله تعالى وولي الشيطان دخل إلى علوم شتى، مثل علوم الفلاسفة، وفي بعض المباحث الكلامية، وذهب إلى قول الاتحادية، سيرجع بعد ذلك إلى أصل المبحث والكلام على الكرامات، وصفات الأولياء، وشروط الكرامة، إلى غير ذلك من المباحث.

وقد نبهتكم مرارا على أن شيخ الإسلام في استطراداته يشتت الذهن، لهذا ينبغي لطالب العلم حين يقرأ كتب شيخ الإسلام ألا يسترسل مع استطراداته، إذا أراد أن يفهم الموضوع فيفهمه أولا مختصرا عن طريق الفهرس أو تتبع الفصول، ثم يأخذ جملة الكلام، أي الفوائد التي فيه والاستدلالات، فإذا فهم هذا وعرف بناء الكتاب والقاعدة على أي شئ فهم شيخ الإسلام وتصوره قبل إنشاء الكلام، بعد ذلك لو قرأ ومرت عليه الاستطرادات، فإنه ينساق مع الاستطرادات وينسى أصل الموضوع، وشيخ الإسلام إذا استطرد يحصل في استطراده أنواع من العلوم والفوائد، ولكن قد لا يكون تحريرها في هذا

الموضع هو الأكمل.

فنجد أنه في موضوع لكن يكون هناك ثغرات كثيرة ما استكملها، يأتي كما أراد أن يبحث، يقول وقد بسطنا هذا في موضع آخر، مما لا يكتمل مع طالب العلم فهم معنى الاستطراد من كل وجه، فهو يستطرد لغرض يريده، لتقرير شئ وليس لتقرير المسألة التي استطرد فيها، لكن المسألة هذه جاءت لغرض آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت