الصفحة 198 من 329

ولكن أهل الباطل يبحثون عن شبهة ليتمسكوا بها، هذه قاعدة؛ لأن الله عز وجل وصفهم بقوله: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} ، فالزيغ موجود أولا، ثم يأتي اتباع المتشابه، وإلا فإن المتشابه في القرآن لا يحدث زيغا، بل الله جل وعلا ابتلى العباد به، والزائغ يبحث عن المتشابه ليستدل به على زيفه، وهؤلاء زاغوا فأزاغ الله قلوبهم، استدلوا بآية المعية، استدلوا على الوحدة من القرآن والسنة بأدلة كثيرة، فمن القرآن قوله: {قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} ، وكل شئ له آية تدل على أنه الواحد، وكل شئ يشهد بأن الله جل وعلا هو الرب وحده فجعلوه هذا إلى هذا، جعلوا الأشياء هي الله جل وعلا , {قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} .

والتفسيرات المنسوبة إلى غلاة الصوفية، كابن عربي وغيره، تجد أن كثيرا من الآيات التي فيها عموم الخلق أو الشهادة العامة يستدلون بها على الوحدة. كذلك من أدلتهم آية الأنعام: {وهو الله في السماوات والأرض} ، وكقوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} يستدلون بها على الوحدة وعلى الاتحاد العام.

ولا شك أن هذا كله من اتباع المتشابه الذي يدل على أن في قلوبهم زيغ، والحقيقة ليست هذه بمتشابه {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} ليست بمتشابه؛ لأن دلالتها ظاهرة على المعنى، وليست متشابهة أصلا، وكذلك {وهو الله في السماوات وفي الأرض} ليست بمتشابه، لكن هم يتبعون ما اشتبه عليهم من الاشتباه النسبي، فيستدلون به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت