الصفحة 197 من 329

والأرض [الأنعام: 3] ، كما فسره أئمة العلم، كالإمام أحمد وغيره: أنه المعبود في السماوات والأرض.

وأجمع سلف الأمة وأئمتها على أن الرب تعالى بائن من خلقه، يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله - من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، يوصف بصفات الكمال دون صفات النقص، ويعلم أنه ليس كمثله شئ، ولا كقوله، في شئ من صفات الكمال، كما قال الله تعالى:

{قل هو الله أحد. الله الصمد لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفوا أحد} [الإخلاص] .

قال ابن عباس: (الصمد) : العليم الذي كمل في علمه، العظيم الذي كمل في عظمته، القدير الكامل في قدرته، الحكيم الكامل في حكمته، السيد الكامل في سؤدده. وقال بن مسعود وغيره: هو الذي لا جوف له. و (الأحد) : الذي لا نظير له.

فاسمه (الصمد) يتضمن اتصافه بصفات الكمال، ونفي النقائض عنه، واسمه (الأحد) يتضمن اتصافه أنه لا مثيل له.

وقد بسطنا الكلام على تفسير ذلك في هذه السورة وفي كونها تعدل ثلث القرآن. (60)

(60) هذا رد على احتجاج أهل الاتحاد بآية المعية على أن الله جل وعلا متحد أو يحل ببعض خلقه؛ لأنه ـ كما ذكرنا لكم ـ الحلول نوعان: عام وخاص، وهذا من جملة الأدلة التي استدلوا بها وظهر لك بالبحث أن هذا ليس بدليل، بل هو ضد ما قالوا، وهم جهلة أصلا كيف يستدلون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت