الصفحة 196 من 329

ولفظ (مع) جاءت في القرآن عامة وخاصة، فالعامة في هذه الآية وفي آية المجادلة: ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ةلا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شئ

عليم [المجادلة 7] ، فافتتح الكلام بالعلم، وختمه بالعلم، ولهذا قال ابن عباس والضحاك وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل: هو معهم بعلمه.

وأما المعيَّة الخاصة، ففي قوله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128] ، وقوله تعالى لموسى:

{إني معكما أسمع وأرى} [طه: 46] ، وقال تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] ، يعني النبي - وأبا بكر رضي الله عنه. فهو مع موسى وهارون دون فرعون، ومع محمد وصاحبه دون أبي جهل وغيره من أعدائه، ومع الذين اتقوا والذين هم محسنون دون الظالمين المعتدين.

فلو كان المعية أنه بذاته في كل مكان، تناقض الخبر الخاص والخبر العام، بل المعنى أنه مع هؤلاء بنصره وتأييده دون أولئك، وقوله تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله}

[الزخرف: 40] .

أي هو إله من في السماوات وإله من في الأرض، كما قال تعالى: وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز

الحكيم [الروم: 27] ، وكذلك قوله: وهو الله في السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت