الصفحة 195 من 329

الرحمن وأولياء الشيطان، لأن العمدة في الفرق ما بين ولي الله وولي الشيطان، هل عنده فرقان أم لا. والصوفية الغلاة منهم من يزعمون أن أولياء يصلون إلى المرتبة المتوسطة التي يكون عندهم الحال لا فرق بين الطاعة والمعصية.

فالمعصية تؤل إلى الطاعة، والطاعة هي المقصودة، وقد يصل إلى أنه لا فرق أصلا بين طاعة ولا معصية إذ لا طاعة ولا معصية، وهذا استطراد فيما أصله قبل ذلك وأولياء الله جل وعلا هم المتقون المؤمنون، هم الذين لديهم الفرقان بين الطاعة والمعصية، يشهدوا الطاعة كونا وشرعا، ويشهدوا المعصية كونا وشرعا، فيرضوا بالطاعة كونا وشرعا، ويرضى بالمعصية شرعا من جهة الحكم، من جهة تحريمها وذمها، ولا يرضى بوقوعها؛ لأن وقوع المعصية كان من جهة تفريط العبد.

فإذًا نشهد الطاعة رضاء كونا وشرعا، ونشهد المعصية بعدم الرضى بها، بل نذم أنفسنا على المعصية، وهذا هو صفة أولياء الله جل وعلا أما الذي ينظر إلى المعصية كلما فعل معصية قال هذه خير لي، ويقبل على المعاصي هذه من صفات المذمومين ليس من صفات أولياء الله جل وعلا، بل المؤمن هو الذي تسره حسنته وتسوءه سيئته، ويكون عنده فرقان بين المحمود والمذموم.

وأما قوله: {وهو معكم} ، فلفظ {مع} لا تقتضي في لغة العرب أن يكون أحد الشيئين مختلطا بالآخر [هذا من أدلة أهل الحلول أن الله يكون مع الولي وما معناه أن يكون ملازما له أم يكون فيه، واستدلوا به على أن يكون فيه، يحل فيه] ، كقوله تعالى: {اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] ، وقوله تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار} [الفتح: 19] ، وقوله تعالى:

{والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم}

[الأنفال: 75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت