الصفحة 208 من 329

شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي سوء أو أجره إلى مسلم، قال: (( قله إذا أصبحت، وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك ) ) [رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح] .

فليس لأحد أن يظن استغناءه عن التوبة إلى الله والاستغفار من الذنوب، بل كل أحد محتاج إلى ذلك دائما، قال الله تبارك وتعالى: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما} [الأحزاب: 72 ـ 73] .

فالإنسان ظالم جاهل، وغاية المؤمنين والمؤمنات التوبة، وقد أخبر الله تعالى في كتابه بتوبة عباده الصالحين ومغفرته لهم.

وثبت في (الصحيح) عن النبي - أنه قال: (( لن يدخل الجنة أحد بعمله ) )، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (( ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ) ) [رواه البخاري ومسلم] ، وهذا لا ينافي قوله: {كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام ... الخالية} [الحاقة: 24] ، فإن الرسول - نفى باء المقابلة والمعادلة، والقرآن أثبت باء السبب.

وقول من قال: إذا احب الله عبدا لم تضره الذنوب، معناه أنه إذا أحب الله عبدا ألهمه التوبة والاستغفار فلم يصر على الذنوب، ومن ظن أن الذنوب لا تضر من أصر عليها، فهو ضال مخالف للكتاب والسنة، وإجماع السلف والأئمة، بل من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت