هو حقيقة التوحيد والاستسلام لله، وهذا باطل؛ لأن الله تعالى أوجب على العبد أن يفرح بالطاعة، وأن يبغض المعصية، وأنه إذا غفل أو جاءه ما يصده أو فرط في أمر الله، أو جاء نهيه أو غان على قلبه فإنه يلزم الاستغفار والتوبة.
وهذا يدل على مخالفة الأمر الشرعي يجب منه التوبة ويجب منه الاستغفار، فمعنى ذلك أن المخالفة مذمومة وأن العبد بحاجة إلى أن يكفر عن ذلك، وأن يستغفر الحق جل وعلا، وهذا يدل على أن نفوذ الأمر الكوني القدري لا يعني أن يرضي به، بل هذا لله جل وعلا فيه حكمة بالغة.
وهؤلاء الذين رد عليهم شيخ الإسلام الذين جعلوا ما يحصل عليهم من أمور الطاعة والمعصية كلها يجعلوها أمر كوني شرعي قدري، يخلطون الأمرين ويجعلونها محبوبة لله، وبالتالي فهم يرضون بذلك وربما تجد في تراجم بعض الصوفية، أنهم ربما مدحوا بفعل بعض المعاصي، لماذا؟ لأنه عندهم على أصلهم، أنه لا فرق بين الأمر الكوني والأمر الشرعي، فنفوذ أمر الله فيهم بهذا الشيء، يعني ألا يختاروا غيره، بمعنى أنهم استسلموا لأمر الله، وهذا عندهم هو نهاية التوحيد، والفنا بأحد أقسامه كما هو معروف.
المقصود أن هذا الاستطراد في الاستدلال أراد به التفريق والرد على تلك الطائفة. أ هـ.
وفي (السنن) عن أبي بكر، رضي الله عنه قال: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: (( قل: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، رب كل