الصفحة 206 من 329

شيخ الإسلام من أصناف المخرفين من رأوا أمر الله جل وعلا واحدا، رأوا أنهم إذا نفذ فيهم القدر فقد نفذ فيهم الشر، وأنهم مجبورون على ما يعملون، فيكون ما يعملونه محبوبا لله جل وعلا، فلذلك لا تجد عند أحدهم ندما على ما يحصل له من المعصية ولا فرحا بما يحصل له من الطاعة، فليس عندهم فرق ما بين الأمر الكوني القدري، ولا بين الأمر الشرعي الديني، وأولياء الرحمن جل وعلا هم الذين يفرقون بين الأمرين، فالله سبحانه فرق بين الخلق والأمر فقال: فقال: {ألا له الخلق والأمر} ، وأمر الله سبحانه الشرعي غير أمر الله جل وعلا الكوني القدري.

فالأمور الكونية القدرية التي تحصل في ملوكات الله، في السماء، في الأرض، وما يحصل في الإنسان من أشياء وحركات وتقلبات، وأمور مقدرة عليه، وما يحصل في الأفلاك، وما يحصل من تقاتل الناس إلى آخره.

كل هذا حصل بإذن الله تعالى ومشيئته، كما قال الله تعالى: {ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد} .

إذًا الأمر الكوني القدري شيء، والأمر الشرعي الديني، يعني ما أمر الله في كتابه وعلى لسان رسوله عليه الصلاة والسلام شيء آخر، وقد يجتمعان وقد يفترقان، فيكون إذًا ما أمر الله به شرعا هو محبوب له سبحانه، ولذلك أمر الله به، فامتثاله امتثال لما هو محبوب وتركه لم يأذن الله جل وعلا به شرعا تركه مذموما، وترك الأمر وارتكاب النهي أصحابه عصاه مع كونه مأذونا به كونا ووقع قدرا بمشيئة الله تعالى، ولكن لا يحبه الله ولا يرضاه، والذين ادعوا ولاية الله جل وعلا ممن ضلوا، قال طائفة منهم في هذا المقام أنه إذا حصل علي شيء فإن هذا هو نفوذ أمر الله في، فاستسلامي لذلك ورضائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت