الصفحة 210 من 329

، وقال تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} [الجاثية: 21]

وقال تعالى: {أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 115]

وقال تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سدى} [القيامة: 36] أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى.

وقد ثبت في (الصحيحين) عن النبي - أنه قال: (( احتج آدم وموسى، قال موسى: يا آدم أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، نفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، أخرجتنا ونفسك من الجنة، فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه وكتب لك التوراة بيده، فبكم وجدت مكتوبا علي قبل أن أخلق: ... {وعصى آدم ربه فغوى} [طه: 121] ؟، قال: أربعين سنة، قال: فلم تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق بأربعين سنة؟، قال: فحج آدم موسى، أي غلبه بالحجة.

وهذا الحديث ضلت فيه طائفتان [هناك رسالة (الاحتجاج بالقدر) لشيخ الإسلام ابن تيميه، وقد شرح فيها هذا الحديث شرحا وافيا وفى به هذا الموضوع حقه] طائفة كذبت لما ظنوا أنه يقتضي رفع الذم والعقاب عمن عصى الله لأجل القدر، وطائفة شر من هؤلاء جعلوه حجة، وقد يقولون: القدر حجة لأهل الحقيقة الذين شهدوه أو الذين لا يرون أن لهم فعلا، ومن الناس من قال: إنما حج آدم موسى؛ لأنه أبوه، أو لأنه قد تاب، أو لأن الذنب كان في شريعة واللوم في أخرى، أو لأن هذا يكون في الدنيا دون الأخرى، وكل هذا باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت