لكن وجه الحديث أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يلم أباه؛ إلا لأجل المصيبة التي لحقتهم من أجل أكله من الشجرة، فقال له: لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ لم يلمه لمجرد كونه أذنب ذنبا وتاب منه، فإن موسى يعلم أن التائب من الذنب لا يلام، وهو قد تاب منه أيضا، ولو كان آدم يعتقد رفع الملام عنه؛ لأجل القدر لم يقل: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [الأعراف: 23] .
والمؤمن مأمور عند المصائب أن يصبر ويسلم، وعند الذنوب أن يستغفر ويتوب، قال الله تعالى: {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك} [غافر: 55] ، فأمره بالصبر على المصائب، والاستغفار من المعائب.
وقال تعالى: {ما اصاب من مصيبة إلا بأذن الله ومن يؤمن بالله يهدي قلبه} [التغابن: 11] ، قال ابن مسعود [المشهور أنها هن علقمة، يراجع هذا الأثر، والشيخ محمد بن عبد الوهاب ذكره في التوحيد عن علقمة، وإن كان عن ابن مسعود، فإن ابن مسعود حجة رضي الله عنه] : هو الرجل تصيبه المصيبة يعلم أنها من الله فيرضى ويسلم.
فالمؤمنون إذا أصابتهم مصيبة مثل المرض، والفقر، والذل، صبروا لحكم الله، وإن كان ذلك بسبب ذنب غيرهم، كمن أنفق أبوه ماله في المعاصي فافتقر أولاده لذلك، فعليهم أن يصبروا لما أصابهم، وإذا لاموا الأب لحظوظهم، ذكر لهم القدر.
والصبر واجب باتفاق العلماء، وأعلى من ذلك الرضى بحكم الله، والرضى قد قيل: إنه واجب، وقيل: هو مستحب، وهو الصحيح، وأعلى من ذلك أن يشكر الله على المصيبة لما يرى من إنعام الله