عليه بها، حيث جعلها سببا لتكفير خطاياه، ورفع درجاته، وإنابته إلى الله وتضرعه إليه، وإخلاصه له في التوكل عليه ورجائه دون المخلوقين (62) .
(62) هذه الجملة الأخيرة، وهي قوله رحمه الله تعالى: إن الصبر مأمور به، وأعلى منه الرضا وأعلى منه الشكر، هذه مراتب ثلاث للعبد المؤمن تجاه ما يصيبه الله جل وعلا به ويبتليه وسعادة المؤمن تكمن في أنه إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، فمن كان عنده هذه الثلاث، فهذا قد حصل الإيمان الحق.
الصبر مأمور به، فهو واجب، وإذا كان الصبر مأمورا به، فإنه يؤجر العبد على صبره لا على نفس المصيبة، ولهذا إذا أصابت العبد مصيبة فإن لمصيبة بنفسها يكفر الله جل وعلا بها من خطاياه، فالمصائب كفارات كما ثبت في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( ما أصاب المؤمن من هم ولا حزن ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه ) )هذا يدل مع أحاديث آخر، على أن المصيبة تكفر، لكن الأجر على المصيبة لا يكون إلا لمن صبر.
كما جاء في الحديث الآخر الذي في الصحيح أيضا: (( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس لأحد إلا للمؤمن ) )فإذًا المصائب بنفسها كفارة ولا يؤجر إلا على الصبر، وذلك؛ لأن الصبر مأمور به فإذا امتثل الواجب
فصبر أجر على ذلك.