أما الرضا فهو مقام أعلى، والصبر تعلمون أنه حبس القلب عن التسخط واللسان عن التشكي والجوارح عن إظهار الجزع باللطم والشق أو بأشباه ذلك فإذًا من شكى باللسان فإنه ليس بصابر ومن تسخط المصيبة بالقلب فليس بصابر، ومن لطم وشق أو عمل أعمالا تنافي الصبر فليس بصابر.
المرتبة الثانية: الرضى، وقال رحمه الله هنا: إن الرضا قيل واجب، قيل مستحب، وهذان قولان لأهل العلم منهم من قال: إن الرضا واجب، ومنهم من قال: إن الرضا مستحب، والصواب أن يقال: إن الرضا لا يقال هو واجب ولا مستحب، بل له جهتان: الرضا بفعل الله جل وعلا وهو قضاءه وقدره هذا واجب؛ لأن الرضا بصفات الله جل وعلا وما يفعله واجب.
والثاني: الرضا بالمقضي بالمقدر فهذا مستحب مثلا، فقد ولد أو فقد حبيب من جهة أن هذا الفعل جاء من الله جل وعلا، فواجب الرضا عن أفعال الله جل وعلا وإلا تسخط أفعال الله جل وعلا في ملكوته؛ لأنه هذا يدخل في ظن السوء بالله، يدل في عموم قوله تعالى: {الظانين بالله ظن السوء} .
والجهة الثانية: المقضي نفسه، المصيبة نفسها، وهو فقد الولد، فالرضا به هذا مستحب فيرضى لكونه يعلم أن هذا فيه خير له، وأنه أصلح وأن الله لا يختار للعبد إلا ما هو أصلح له ونحو ذلك، فهنا الرضا بالمصيبة فهذا من الأمور المستحبة لذوي المقامات العالية، كما قال تعالى: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} ، قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيرضى بها، ويسلم لله، هذا من تمام الإيمان وهو سبب من أسباب الهداية أن يرضى بفعله سبحانه بصفته بتقديره وأشباه ذلك واجب؛ لأن الرضا عن الله. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .