قال أحد العلماء: أنت عند الطاعة قدري، وعند المعصية جبري، أي مذهب وافق هواك تمذهبت به.
وأهل الهدى والرشاد إذا فعلوا حسنة، شهدوا إنعام الله عليهم بها، وأنه هو الذي أنعم عليهم وجعلهم مسلمين، وجعلهم يقيمون الصلاة، وألهمهم التقوى، وأنه لا حول ولا قوة إلا به، فزال عنهم بشهود القدر والعجب والمن والأذى، وإذا فعلوا سيئة استغفروا الله وتابوا إليه منها.
ففي (صحيح البخاري) عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله: (( سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها إذا أصبح موقنا بها مات من ليلته دخل الجنة ) ).
وفي الحديث الصحيح عن أبي ذر، رضي الله عنه عن النبي - فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: (( يا عبادي أني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي إنكم تخطؤون بالليل والنهار، وأنا اغفر الذنوب جميعا ولا أبالي، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا،